علمي أطفالك برامج الكمبيوتر فهي ستفيدهم فيما بعد
الوقائع أوّل صحيفة مصرية صدرت أول صحيفة مصرية في 25 جمادى الأول 1344هـ الموافق 3 ديسمبر 1828م في مِصر، وقد قام بتأسيسها والي مصر محمد علي، وسُميّت بصحيفة (الوقائع المصريّة)،

 

وكانت تُوزّع على فِئات مُحدّدة من النّاس، وهم ضُبّاط الجيش، وطُلّاب البعثات، وموظفو الدّولة.[١] وقد اقتضت نهضة مِصر في عهد محمد علي إصدار هذه الصّحيفة، وإنشاء مطبعة بولاق كأول مطبعة للحكومة المصريّة، واهتم الوالي محمد علي بالأخبار الداخليّة والخارجيّة وما تكتبه الصّحف العالميّة من معلومات وآراء، وأدرك أنّ نهضة مصر لن تكون إلاّ بدعم الصّحافة، وكانت هذه الصّحيفة منبراً لمُفكِّري مصر، ومعرضاً لأقلامهم وبحوثهم، كما رسم لها خطّة التّوزيع ليضمن لها القوّة والانتشار، آملاً أن ينجح بتحقيق آماله فيها كما نجح الغرب.[١] تطوّر صحيفة الوقائع تميّزت الوقائع بأنّها كانت تبحثُ في المسائل الماليّة والعلميّة، ولم تقتصر على نشر الحوادث الرسميّة فقط، وفي بداياتها صدرت بأربعِ صفحات، طول الصفحة 37 سم ذات قسمين، وكانت مواضيعها الأصليةُ باللّغة التركيّة ويتمّ ترجمتها إلى اللّغة العربيّة، وصدرت افتتاحيّة العدد الأول للجريدة باللّغتين، وكان أوّل مُدير تحرير للجريدة تُركيّاً وهو سامي أفندي؛ أحد مُؤسّسي الجريدة، أما القسم العربي فكان المسؤول عنه السّيد شهاب الدّين محمد إسماعيل. توّلى رفاعة الطهطاويّ رئاسة التّحرير عام 1842م، وكان أهمّ إنجازاته جعل اللّغة العربيّة أساساً للجريدة، واللُّغة التُركيّة هي التّرجمة لمواضيعها، ممّا أدّى إلى تنوّع واختلاف المواد المنشورة. أمّا في عهد الخديوي إسماعيل، الذي لم يهتمّ بالجريدة في بداية حكمه لكنّه أعاد تنظيمها بعد ذلك، بدأت الوقائع تُصدر برَسمٍ جديد، وأصبح قلمُها مُستقلّاً، وكان المُحرّر الأول لها بعد استقلالها الشّيخ أحمد عبد الرّحيم. بلغت الوقائع عصرها الذهبيّ عند تولّي الشّيخ محمد عبده رئاستها؛ إذ أصبحت تصدُرُ يوميّاً عدا الجمعة، وأصبحت مُستقلّةً تماماً، وكان يحرص على أن يكون أسلوب الكتابة فيها عربيّاً صحيحاً، وأضاف لها نظام الإعلان أيضاً.[١] كُتّاب ومُحررو صحيفة الوقائع عَمِلَ في الوقائع كبار كُتّاب مصر وصحافيوّها، ويُعدُّ بعضهم أعلاماً في الأدب العربيّ والتّاريخ المصريّ، والآتي منهم على سبيل المثال لا الحصر:

 

رفاعة الطهطاويّ: يُعَد الطهطاوي أحد أهمّ قادّة النّهضة العلميّة في مصر في عهد محمد علي باشا، إذ كان جهدُهُ مُرتكِزًا على التّرجمة والتّخطيط والإشرافِ على التّعليم والصّحافة، فأنشأ أقساماً مُتخصّصةً للتّرجمة، ومدرسةَ المُحاسبة لدراسة الاقتصاد، ومدرسة الإدارة لدراسة العلوم السياسيّة، وكانت أهمّ مفاخر الطهطاوي استصدار قرار تدريس العلوم والمعارف باللّغة العربيّة، وإصدار جريدة الوقائع المصريّة بالعربيّة بدلاً من التُركيّة، بالإضافةِ إلى عشرين كتابٍ من ترجمتها، وإشرافه على ترجمةِ الكثير غيرها، لكنّ التحدّي الأكبر كان تولّي الخديوي عباس حكم مصر، وإغلاقه لمدرسة الألسُن وإيقافه لأعمال التّرجمة، وإجباره على أن يكونَ توزيع الوقائع على كبار رجال الدّولة الأتراك، ونُفِيَ الطهطاويّ إلى السّودان، لكنّه عادَ أكثر إيماناً بمشروعه النَهضويّ. بعد موت الخديوي بأربع سنوات أنشأ مكاتبَ محو الأُميّة، وعاود عمله في التّرجمة، ودفع مطبعة بولاق لنشر أُمّهات كُتب التّراث العربيّ، ونجح في إقناع الحكومة بطبع عدّة كتب على نفقتها.[٢] الإمام الشّيخ محمد عبده: شغل الإمام محمد عبده العديد من المَناصب المُهمّة في مصر؛ إذ عمل بالأزهر، ومدرسة دار العلوم، ومدرسة الألسن، ورأس تحرير جريدة الوقائع المصريّة عام 1880م، وفي سنة 1881م عُيِّن عضواً في المجلس الأعلى للمعارف العموميّة، وعُيّن قاضياً بالمحاكم الشرعيّة عام 1889م، ثم مُستشاراً لمحكمة الاستئناف عام 1891م، ثمّ عضواً في مجلس إدارة الأزهر سنة 1895م، وفي 1899م صدر مرسوم خديوي وقعَّه الخديوي عبّاس حلمي الثّاني بتعيينه مُفتياً للدّيار المصريّة.[٣] سعد باشا زغلول: عمِلَ مُحررًا في الوقائع لمّدة سنتين، هو محامٍ، ووزير، وزعيم الوفد الوكيل الشرعيّ للأُمّة، ورئيس وزارء مصر عام 1924، وزعيم برلماني.[٤] صحيفة الوقائع المصريّة اليوم في عام 1911م أصبحت الوقائع الجريدة الرسميّة للحكومة المصريّة، وقد حَملت هذه الجريدة، ولا زالت، أهمّ الأحداث والقوانين والقرارات التي تُنظّم العمل داخل دولة مصر، ومن خلالها وصلت أهمّ المعلومات التاريخيّة. لم تتميّز الوقائع بأنّها من أهمّ وأقدم الصّحف الصّادرة في مصر خاصّةً، والشّرق الأوسط عامةً، بل كانت الأولى النّاطقة بالعربيّة، واحتضنت عدداً كبيراً من رُوّاد النّهضة والحركة الفكريّة، ولا تزال تَصدر حتّى هذا اليوم باعتبارها الجريدة الرسميّة للحكومة المصريّة.[١]